ما يلزم أخذ الورد | فصل في ترك غيره منالأوراد وعدم الترك


فصل في ترك غيره من الأوراد وعدم الترك

ضمَّن هذا الفصل مسألةً تتعلَّق بما ترجم له من اللوازم، وذلك قوله: «وترك غيره من الأوراد وعدم الترك» الخ فقال رَحِمَهُ اللهُ تعالى: 

(ومَـن يَكـنْ لِمَا سِواهُ طرَحـا

 

لأجلِ ورْدِنا قَـذا قَـدْ أفـلَحا

يا فَوزَه دَخَلَ فـي ضمانِ

 

خـيرِ الـوَرى نبـينا العذنـان

والعَكسُ إنْ تابَ وَجدَّدَ فَقَـدْ

 

نَـجـا مِـنَ الـرَّدى وفـازَ بالرَّشـَدْ

لكِنّـَه إنْ لَـمْ يَتـبْ مِمَّا فَعـلْ

 

خَسِرَ ثُمَّ لَيـسَ يُنْجيـهِ عَـمَلْ

ولَيـسَ شَيـخُـه لَـهُ بنافِـعِ

 

لكنَّه يَتيه في البَلاقعِ

أعاذَنا الله مِـنَ البَلاءِ

 

والكُـفـرِ والخُـسـرانِ والشَّقـاءِ)

( لما سواه)، ( لأجل وردنا)، ( والعكس)، ( وجدد)، ( وليس شيخه له بنافع)، ( لكنه يتيه في البلاقع).

يقول: ومن كان عنده وردٌ من أوراد مشايخ الطريق، فتركُه لأجل أخذِ ورْدِنا هذا والانخراط في سلك هذا الحزب وهذا الفريق، فإنه لا خوفَ عليه من ذلك الشيخ الذي ترك وردَه ولا ملام، فإنه قد أفلحَ به فعله ودخلَ في ضمان خير الأنام، لانْحياشِه إلى بابه الأعظم عليه الصلاة والسلام، وهذا بخلاف من أخذ هذا الورد الشريف، ثم عدل عنه إلى غيره بنبذِه إياه وإعراضِه عن هذا الجناب الأعزِّ المنيف، فهذا إن لم يتبْ من زلته، ولم ينهضْ من عثرتِه، فقد تردَّى في مهواة المهالك والخسران، وليس ينفعُه شيخُه الذي انتقلَ إلى طريقه ولا غيره أيّاً كان، ونعوذُ بجلال الله تعالى الملك الديان، من كلِّ ما يوقع في الهلاك ويجرُّ إلى أسباب الخسران.

وعَقَد رَحِمَهُ اللهُ تعالى في هذه الأبيات ما في «جواهر المعاني» ونصّه: واعلم أن هذا الوردَ الشريف لا يلقَّن لمن كان له وردٌ من أوراد المشايخ إلاّ إذا تركَه وانسلخَ منه على أن لا يعود إليه أبداً، وعاهد الله على ذلك، فعند ذلك يلقِّنه  من له الإذنُ الخاص من الشيخ وإلا فلا، فيتركُه ووردَه، لأن أورادَ المشايخ كلها على هدًى وبينة من الله، وهذا ليس تكبراً منا على المشايخ، حاشا ومعاذ الله، بل هو شرطٌ في طريقتنا لا غير، فمن أراد الدخول فيها فلا بد له من هذا الشرط، ولا خوفَ عليه من صاحبه ولا من غيره أيّاً  كان في الدنيا والآخرة، وهو آمِنٌ من كلِّ ضرر يلحقُه في الدارين بوعْدٍ صادق لا خلفَ له، ومن أراد البقاءَ  على وِرْدِه الذي بيدِه فيمكث عليه، فقد قلنا: أورادُ المشايخ كلها على هدىً من الله اهـ الغرضُ منه هنا ببعض اختصار. 

وقول الناظم: (أعوذ بالله من البلاء والكفر) إلخ لعلَّه لمَّح بذكْرِ الكفر إلى ما ذكره سيدنا الشيخ على قول القطب سيدي عبد العزيز الدباغ   فيما حكاه عنه في الإبريز: لا ينال العبدُ معرفة الله حتى يعرف النبيّ ، ولا يعرف النبيّ حتى يعرفَ شيخَه، ولا يعرف شيخَه حتى يموت الناسُ في نظرهِ فيصلي عليهم صلاة الجنازة وينتزعُ من قلبه التشوُّفَ إليهم. نص ما ذكره سيدنا عن كلام هذا القطب: إن لكلّ شيخٍ شروطاً وحدوداً وموارد، وله أيضاً ثلاثة دوائر بعيدة وقريبة ومتوسطة، إذا دخلَ المريد في دائرته القريبة يقول له: إن خالفتني بعد اليوم تموتُ كافراً. اللهمَّ إن نسألك العافية والالتحافَ بأردية السترِ والألطاف الخفية، بجاه صفيِّك المحبوبِ وآله آمين.

 

 

***

 

لما سواه


 

«ما» من قوله: (لما سواه) واقعةٌ على «ورد» منكراً، و(سواه) صفته: أي ومن يكن لورد من نعته وصفته سواه، والضميرُ في «سواه» للورد المترجم له، وهو وردُنا الشريف، أدامنا الله عليه في عافية تامَّة بمنِّه.

 


 

×

لأجل وردنا


 

فقوله: (لأجل وردنا) إظهارٌ من محلِّ الإضمار

 

 

×

والعكس


 

وقوله: (والعكس) أرادَ به من طرَحَ وردَنا وأخذَ غيره
 

×

وجدد


 

والمراد بقوله: (وجدد) تجديدُ التقيُّد بالعهد والإذن ممن عنده الإذنُ في ذلك
 

×

وليس شيخه له بنافع


 

والمراد بالشيخ في قوله: (وليس شيخه له بنافع) الشيخ الذي أخذ ورده بعدما أخذ هذا، عياذاً بالله تعالى.
 

×

لكنه يتيه في البلاقع


 

يريد الناظم ولا غير ذلك الشيخ أياً كان ولذلك قال: (لكنه يتيه في البلاقع) كنى بالتيه في المهامه والقفار عن كونه لا يجدُ من يأخذُ بيده، ولا يقدر له أحدٌ بشيء لكونه أعرَضَ عن هذا الباب الأعظم، وهو بابُه صلى الله عليه و سلم، حسبما تقدَّم بسطُه فريباً.
 

×