التعريف بالشيخ | ما حصل له بأبي سمغون من إقبال الخلق عليه

ما حصل له بأبي سمغون من إقبال الخلق عليه

ثم أشار النَّاظم إلى ما حصل لسيدنا في هذه المدة التي أقامها بأبي سمغون من إقبال الخلق عليه وكثرة قصدهم إياه بقصد الأخذ عنه والانتماء إليه وإلى ما كان يمدهم به في الحسن والمعنى من الإمدادات الباهرة، ويرصدهم به من الهبات الوافرة، فقال
:

(فَجعل النَّاسُ مِن الأقطارِ

 

يأتُونهُ محبَّةَ الأسرارِ

مِن آخِذِ طَريقَهُ السُّنِّيه

 

وناظِر بهجتهُ السَّنية

تراهُ مِثلَ الكعبةِ المُشرفهْ

 

يَومَ الطوافِ أو كَمثلِ عَرفه

يَعشو  إلى أنْواره السَّعيدُ

 

وعنهُ يَعشو  الجاهلُ المريد

وكلَّما أتاه حِبُّ حاجِ

 

يَجدُه كالصيِّب الثَّجاجِ

خالصَ إحسانٍ ومخض رَحمه

 

أكْرمَ ربُّنا به ذِي الأمه)


(الأقطار) جمع قطر وقد تقدَّم، وكذلك (الأسرار والطريق)، والمراد بها هنا هذه الطريقة المحمدية التي أذن له في التربية بها، و(البهجة) معروفة، و(يعشو) إلى كذا
: يأوي إليه، وعنه: أعرَضَ، و(حاج) جمع حاجة، وتجمع أيضاً على حاجات وحوائج، و(الصيب) من صابَ المطر صوباً وسمِّي المطر صوباً تسميةً بالمصدر، وسحابٌ صيِّبٌ ذو صوبٍ، و(الثجاج) من الثجِّ، وهو شدة الانصباب، يقال: مطر ثجّاجٌ ودم ثجاج أي شديد الانصباب، وباقي الألفاظ ظاهر.
يقول
: فبسببِ ما أكرم الله به سيدنا في هذه المدة التي أقام فيها بأبي سمغون من الفتوحات المتراسلة والمواهب المتواصلة حتى ظهر عليه من الفيوضات ما ظهر، وبَهَر عقولَ الناظرين والسامعين من أمره ما بهر، جعل النَّاسُ يأتونه من سائر الأقطار ويفدون إليه أفواجاً من جميع القرى والأمصار، فمن مريدٍ صادق قادتْه جواذبُ العناية إلى أخذ طريقته السنية، ومن متبرِّكٍ حملته رياحُ المحبة إلى حضرته السعيدة ليتشرَّف بمشاهدة طلعته السنية، فترى الناسَ من شدة الازدحام على اتباعه وكثرة الوفود منهم على بابه، كأنهم يطوفون بالكعبة المشرَّفة أو يضجُّون بالتلبية يوم عرفة، تعشو إلى أنواره بصائرُ السعداء، وتعشو عنها أعين الخفافيش البعداء، وكل من قصده في شيء نالَ مرغوبَه وحصل مطلوبه، فما هو إلا محض رحمة وامتنان على هذه الأمة المرحومة من ربها الواسع الجود والإحسان.
وعقد النَّاظم في هذه الأبيات ما يعلم بالوقوف عليه في هذا المحل من
«جواهر المعاني» مع بعض زيادة عليه مما في غيره مما ثبت عن الشيخ من طريق التواتر القطعي الذي لا شك فيه كقوله: «يعشو إلى أنواره» إلخ، فإنه عقد فيه معنى ما ثبتَ عن سيدنا من قوله: سائق السعادة يسوق أقواماً إلى هذه الحضرة، والصارف الإلَهي يصرف أناساً عنها، فإن التعبير بـ«أقواماً» يشير إلى التفخيم بخلافه في قوله: «أناساً» فإنه يشير إلى التحقير، كما يدلُّ له سياق الكلام والله المستعان.

 

 

***