ذكر الوظيفة | أركان الوظيفة

أركان الوظيفة
 

أي هذا مبحثُ فضل الوظيفة جملةً: أي وفضل الجوهرة التي هي معظم أركانها.

 قال رحمه الله:

 
أركانُها استِغفارُ ربِّ العِزَّة مائـة مرَّة بأيِّ صيغـةِ
أوْ زِدْ هنا التَّعظيمَ قبلَ نَفي سِواهُ والقَيومَ بَعْـدَ الحـيِّ
وإن تُرِدْ فاتْلُ ثلاثِيـنَ وَلا يَزيدُ مَنْ لِـذا الأخيرِ قَـدْ تَلاَ
وصَلِّ بالفاتِح خمْسـين ومـن لمِثلِها يَزدْ ففِعلُه حَسَنْ
وهلْلَنَّ مِائةً ومَنْ يَـزِدْ ثانِيةً ففِعله لا تنتقِـدْ
وفي حياة شَيخِنا قد زادُوا
واحِدةً فَزيدُها سَدادُ

(بأي صيغة)-(وإن ترد فاتل ثلاثين)-(ولا يزيد من لذا الأخير. وصلّ بالفاتح خمسين)، (ومن لمثلها)، (وهللن مائة)، (ومن يزد ثانية).

ولا يخفى مافي كلامه في هذا التفصيل من القلق المفضي إلى التخليط والحيرة، وسنذكر الثابت في ذلك عن الشيخ ،

(وفي حياة شيخنا)-(فزيدها سداد).

وملخَّص ما أشار إليه رَحِمَهُ اللهُ تعالى على ما ثبتَ عن الشيخ في ذلك حسبما في ''جواهر المعاني'' وغيره أن أركان الوظيفة التي تبنى منها: الاستغفارُ بصيغة الوردِ فقط مائة مرة، ثم صلاة الفاتح لما أغلق مائة مرة، ثم الهيللة بصيغة الورد أيضاً مائتي مرة بالتثنية، ثم جوهرة الكمال اثنتي عشرة مرة، وهذا لم يستقرَّ عليه عملُ الأصحاب إلا في بعض بلاد الصحراء الشرقية، فقد بلغني أن عملَهم ما زالَ عليه إلى الآن.

و الذي عليه العملُ في جُلِّ البلاد المغربية والمشرقية والأمصار الكبار هي:

«أستغفر الله العظيم الذي لا إلَه إلا هو الحيّ القيوم» فقط ثلاثين مرة، ثم صلاة  الفاتح خمسين مرة، ثم الهيللة مائة مرة، ثم جوهرة الكمال اثنتي عشرة مرة.

ولا بد لها من استفتاح بفاتحة الكتاب بعد التعوُّذ، وكان من حقِّ النَّاظم أن ينص عليه، وكذلك الختم للهيللة بقولنا: «محمد رسول الله، عليه سلام الله» مرة، لا بدَّ منه أيضاً لما تقدَّم لنا في  الكلام في الورد.

والظاهر أن المأمور به أولاً في الوظيفة، أعني في ابتداء الأمر في الطريق، هذا الوجه الأول، ثم خُفِّف ذلك لقول سيدنا الشيخ في بعض رسائله ما نصّه: «وخففوا من وِرْدها»، يعني الوظيفة إن ثقلَ عليكم واجعلوها إلى آخر ما استقرَّ عليه العمل في الوجه الثاني، فاعرف ذلك.

(تنبيه)

ثم قال رَحِمَهُ اللهُ تعالى :

تَسْبِيحُنا مِنْ بَعْدِ كُلِّ ذِكْـرِ بِما تَقَدَّمَ لِورْد يَجْري
 (تسبيحنا)، (من بعد كل ذكر)، (بما تقدم).

وأراد أن الذاكر للوظيفة منفرداً كان أو في جماعة يختم كلّ ذِكْر من الأذكار التي قامت منها بقوله تعالى: [ سُبْحَٰـنَ رَبِّكَ رَبِّ اُلْعِزَّةِ] (الصَّافات: الآية 180) الآية... إلى آخر السورة، وعليه العملُ في الصحاري. وأما أهل فاس وما بإزائها، فإنهم لا يأتونَ به عقبَ الاستغفارِ ولا عقبَ الهيللة أيضاً. ووجْهُه عندَ من يفعله ما ذكرناه في اختتام أذكار الورْد به وهو استشعارُ الحمد على ما أنعم الله به عليه وأهَّله له من هذا التوجه الخاص الذي حظرَه على كثيرٍ، ولا شك أنه فعلٌ حسنٌ ووجه مستحسن وخصوصاً مع الحضور فيه، والله الموفق.

(تنبيه)

 

 

****

تنبيه

(تنبيه) قد علمْتَ أن صيغة الاستغفار في الطريقة الثانية في الوظيفة يقتصرُ فيها على اللفظ السابق إلى «القيوم» وليس فيها «وأتوب إليه»، وكلا اللَّفظين وردتْ به الأخبار الثابتة عنه ، ولعلَّ اختيار الشيخ للأول لأن الاستغفار إذا أتى به العبدُ لا يكون كاذباً فيه، بخلافِ التوبةِ، فإنه إذا قال: «وأتوب إليه» وليس بتائبٍ فهو كاذبٌ بأن التوبة الرجوع والندم، وإن كان اللاَّئقُ بالاستغفار، هو أن يكون مقروناً بالإقرارِ بالذنب، والنَّدمِ عليه، والعزْمِ على عدم العودِ؛ فمرجعُه إلى التوبة، لكن صورة الغافلِ في الإتيان به مجرداً عن ذكر التوبة ليست كصورته في الإتيان به مقروناً بها لما في الثانية من ظهور الكذب والاستهزاء، بخلاف الصورة الأولى، فإنَّما فيها طلب المغفرة، ذكره الفخر  الرازي في تفسيره، وفيه دقيقٌ سنية كما لا يخفى، والله تعالى أعلم. ×

تنبيه

 
 

(تنبيه) قد علمت أن من أركان الوظيفة صلاة الفاتح لما أغلق، وأنه لا يجزي في الوظيفة غيرها من الصلوات بدلها، وعليه فتسقطُ الوظيفة عمَّن لم يحفظْها حسبما هو مصرَّح به في ''جواهر المعاني''، وكان من حق الناظم أن لا يهمِلَه، وبه تعرفُ أن أمر الوظيفة أخفُّ من الورد كما مرَّ، والله تعالى أعلم. ×

بأي صيغة

 

قوله: (بأي صيغة) هذا التخيير هنا لا نحفظُه، والمحفوظُ عندي: المائة أنها بصيغة الورد، أعني «أستغفر الله» فقط، وفي الثلاثين أنها «أستغفر الله العظيم الذي لا إلَه إلا هو الحيّ القيوم» وهو قوله: (وإن ترد فاتل ثلاثين) أي وإن ترد العظيم... إلخ فاتلُ ثلاثينَ ولا تزدْ عليها، وهو قوله:

(ولا يزيد من لذا الأخير. وصلّ بالفاتح خمسين)

يعني مع الإتيان بالثلاثين فقط من الاستغفار.×

ومن لمثلها

 
 

وقوله: (ومن لمثلها) أي الخمسين يزد إلخ يعني مع المائة من الاستغفار لا مع الثلاثين،×

وهللن مائة

 
 

وقوله: (وهللن مائة) يعني مع الثلاثين من الاستغفار والخمسين من صلاة الفاتح،×

ومن يزد ثانية

 
 

وقوله: (ومن يزد ثانية) أي مائة ثانية من التهليل يعني مع المائة من الاستغفار ومثلها من صلاة الفاتح. ×

وفي حياة شيخنا

 

وقوله: (وفي حياة شيخنا) إلخ، أشار إلى أن زيادة هذه الواحدة تقريرٌ من الشيخ ، ولذلك قال: (فزيدها سداد) أي غيرُ خطأ.×

تسبيحنا

 
 

  قوله: (تسبيحنا) أي قراءتنا، لقوله تعالى:[سُبْحَٰـنَ رَبِّكَ رَبِّ اُلْعِزَّةِ ] (الصَّافات:  الآية 180) ×

من بعد كل ذكر

 

وقوله: (من بعد كل ذكر) يعني من الأذكار التي ابتنيت منها الوظيفة×

بما تقدم

   

وقوله: (بما تقدم) أي الآية الشريفة على حسب ما جرى عليه العمل في الورد×